عبد الكريم بن ابراهيم الجيلي
90
الكهف والرقيم في شرح بسم الله الرحمن الرحيم ( ويليه مراتب الوجود وحقيقة كل موجود ونسيم السحر )
الفصل السابع في سر تحبب الطيب إليه صلى اللّه عليه وسلم بسم اللّه الرحمن الرحيم . الحمد للّه الذي طيب نشر الملأ الأعلى بصفات الحسن والجمال ، وحلا المقربين من الكروبيين بنعوت المجد والجلال ، وخلع على الصفوة من أوليائه خلع الكمال ، فحبب إليهم الترقي إلى ذاته بملاحظة صفاته ، وحققهم بمعاني أسمائه وسماته ليظهر عليهم آثارها بوجوده وهباته ، آخذة بنواصي خلقه إليه من كلتا يديه فحجب الغافلين عن ذلك وكشف للحاضرين لديه . فأدنى الخل إلى كل حسن * وبلاني بالعطايا والمحن يرحل الشام بي آونة * ثم أخرى ينقلني لليمن فتراني ذا صلاح مدة * وتراني ذا فساد في زمن قلت ما لي لا أرى لي ثانيا * قط في أمري لعلى مفتتن قال لي أنت لما أطلبه * آلة ليس لها فعل يسن نحن نجديك على ما ينبغي * أمرنا أسمى علا وهو حسن تدر من أنت إذا قلت فلا * وحياة الحب أدرى أنا من هؤلاء قوم أشهدهم جريان قدرته بين يديه فأوقفهم بواسطة تجليه في الأفعال عنده ولديه ، ثم اصطفى من أهل الحضور قوما كانوا أعزة عليه ، غيبهم به عنهم فما شهدوا في العالم سواه ولا خطر ببالهم أن ثم موجودا غير اللّه ، فما شعروا بالسكون والحركات ولا فطنوا لتعاقب الدهور والأوقات ، بل غابوا في اللّه وباللّه عن سائر الموجودات ، لا يخطر في أنفسهم ذاتهم ولا يعرفون فعلهم وصفاتهم ، تفوح منهم روائح الجمال ونفائح الجلال لما قد تعطروا به من صفات الكمال ، لا يشعرون بما فيه من الأفعال بل ذاهلون في شهود الجمال فانون عن الوجود بكل حال :